المقريزي
260
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
حمله إلى وهران فاعتقله بها ، وخرج فحاصر أخاه المنتصر وبعث فقتل من بتلمسان من أبناء السّلطان ، ومضى ابن أبي زيّان ليقتل جدّه أبا حمّو بوهران فنجا منهم وعاد إلى ملكه ، فترك أبو تاشفين حصار أخيه وأقبل لمحاربة أبيه وقبض عليه وسجنه ثم أنزله البحر ليغرّبه إلى المشرق ، فتخلّص من الموكّلين به ونزل بجاية وجمع عليه وسار ، فجرت أمور آلت إلى قتل أبي حمّو كما ذكر في ترجمته وحمل رأسه إلى أبي تاشفين فقتل أخاه عميرا وملك تلمسان بعد أبيه في آخر سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة بمساعدة السّلطان أبي العباس المريني صاحب فاس له على تملّكها بشرط أن يحمل له مالا معجّلا ومالا في كلّ سنة ويخطب له على منابره ، فوفّى له بذلك ، وسار إليه أخوه أبو زيّان محمد بن حمّو في رجب سنة ثلاث وتسعين وحضر تلمسان أياما فرشّ أبو تاشفين إلى من معه من العرب بالمال فتفرّقوا عنه وخرج إليه فهرّبه في شعبان فعاد في شوال فحضر تلمسان فلم يتمّ له أمر ، فمضى إلى فاس فأنزله سلطانها أبو العباس عنده ووعده بنصره ، ثم جهّزه في سنة خمس وتسعين حتى نزل تازى . فمات أبو تاشفين من مرض أزمن به في رمضان سنة خمس وتسعين وسبع مائة ، وأقيم بعده صبيّ من أولاده ، فسار يوسف ابن السّلطان أبي حمّو من الجزائر وهو يتولاها من قبل أخيه أبي تاشفين وقتل الصّبيّ ومن قام بدولته ، فسار السّلطان أبو العباس من فاس ونزل تازى وردّ أبا زيّان ابن أبي حمّو إلى فاس ووكّل به ، وبعث ابنه الأمير أبا فارس عبد العزيز على العساكر إلى تلمسة فملكها وأخذ مليانة والجزائر وتدلس إلى حدود بجاية ، وانقرضت دولة بني عبد الواد من المغرب الأوسط . 593 - عبد الرحمن بن عليّ بن يوسف بن الحسن بن محمد الزّرنديّ المدنيّ الحنفيّ ، زين الدين أبو الفرج « 1 » .
--> ( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 2 / 89 ، وإنباء الغمر 7 / 156 و 8 / 56 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 202 ، والدليل الشافي 1 / 402 ، والنجوم الزاهرة 14 / 132 ، والضوء اللامع 4 / 105 ، ووجيز الكلام 2 / 435 ، وشذرات الذهب 7 / 125 . -